الأربعاء، 27 أكتوبر 2010

همست لي الحياة : الحـــــــــب........!!





يسود الإعتقاد  عند الكثيرين  بأن أهل العلم  والملتزمين بشريعة الله  لا يعرفون الحب ،ولا يقدروه حق قدره،  ...
وفي الحقيقة  هذا الإعتقاد باطل ولو عكستم يا هؤلاء لا أصبتم ..فالحب ليس مجرد كلمات ينطق بها  اللسان  وتهمس بها الشفاه ولا مجرد حركات 
تأتي بها  الأجسام ،فالحيوان لديه لسان طويل ولايستطيع ان ينطق ومع ذلك ترى منهم من الحب والعاطفة ما يعجز اللسان عن وصفه  فكم  من أم تدفع حياتها  ثمنا دفاعا عن صغيرها ...وما كانت هذه التضحية إلا بدافع الحب  !!

الحب هو رواية جميلة  خطها الصادقين والصالحين بدمائهم  ودموعهم وتضحياتهم...  ذلك هو الحب العفيف الشريف  ، وليس بهذا الحب الذي شوهته الإيام بمفاهيم مغلوطة خاطئة غلب عليها لغة الجسد لا المشاعر،

أخي القارء ...أحبك في الله ، وبعد :

غايتي من ما كتبت أن أعيد للحب معانيه،المفقودة،وهيبته المنزوعة،وطعمه الحلو  الذي افقده إياه الزمان.
يقولون الحب من أول نظرة، والحب يصنع المعجزات، والحب الأعمى، والحب عذاب، ومن الحب ما قتل،
والحب يرد الكهل فتى، والزواج مقبرة الحب.ونحن نقول الحب إخلاص وصفاء، الحب عهد ورسالة ومبدأ،
الحب ماء الحياة بل هو سر الحياة، وبالحب تصفو الحياة وتشرق النفس ويرقص القلب،
وبالحب تغفر الزلات وتقال العثرات، وتشهر الحسنات، ولولا الحب ما التف الغصن على الغصن،
ولا عطف الظبي على الظبية، ولا بكى الغمام لجدب الأرض، ويوم ينتهى الحب تضيق النفوس،
ويكون البغض والمشاحنة والمشاكل، ويوم ينتهي الحب تذبل الأزهار، وتظلم الأنوار، وتقصر الأعمار ، وتجلب الأمراض.

يقول الشيخ الجليل  عائض القرني  
الحب حبان : حب ارضي طيني سفلي إنما هو هيام وغرام ، وحب علوي سماوي إلهي ، وهو طاعة وعبادة وشهادة وسيادة . 
فحب الأرض للعيون السود والخدود والقدود ، ووادي الغضا ، وأهل البان ، وذكريات سلمى ، وأيام ليلى .
وحب الإله تعلق بشرعه ، وانقياد لأمره ، وامتثال لدينه ، وتقرب منه .

حب الطين آهات وزفرات وحسرات وندامات.
حب رب العالمين .. علوُُ ورفعةُُ وكرامةُُ وسلامةُُ وسيادةُُ وسعادةُُ وريادةُُ
-الحب السماوي .. يدعوا العبد إلى حياة مستقيمة .. ليجد فضل الله ونعيمه ..
 أما حب سواه فمنافع متبادلة .. وأهواء مشتركة .. وأغراض مادية .. يشوبها الخلل والزلل والإسراف وعدم الاستقرار .. مع ما يعقبه من أسف وندامة وحسرة ..
 كيف لا تحب الله وما من نعمة عليك إلا هو منعمها .. 
إنني أكره حبًا               يجعل الفسق شعارًا
يجعل اللذة قصدًا           ويرى العفة عارًا

تغنى  الشعراء عبر مر الأزمان بالحب وبالنساء ...، تغنى الشاعر جرير  بحبيبته أم عمر وقال فيها :



إن العيون التي في طرفها حـور *** قتلننا ثم يحيين قـــتلانا
يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به *** وهن اضعف خلق الله إنسانا‍

فياله من موت  غير جميل ، 

ومن وفاة رخيصة...!!


هذا شاعر آخر  دعي  للجهاد في سبيل الله ليكون كفارةله عل الله أن يرزقه شهادة ينال بها رضوان الله، فاعتذر وهو يقول:

يقولون جــاهد يا جميل بغزوة *** وأي جـهاد غـيرهـن أريد؟

نعم الجهاد أيها الضلالي....!!!

  
لكن جعفر الطيار ابن عم المحتار، يخرج مسرعاً إلي مؤتة لترفع روحه هناك: (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى) ، فيتقدم ويقاتل ليضحي بنفسه فداء لدينه ويلقي المنية باسما وهو ينشد:

يا حبذا الجنة واقــترابهـــا
طيـــبة وبارد شـــرابها
والروم روم قد دنا عذابها
كافرة بعيدة أنسابهــــا
علي إن لاقيتها ضرابها

فتقطع يداه وتطير روحه إلي الجنة ويبدله الله بجناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء )وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ).

أخي في الله  دعك من الهوى  والعشق والكلام المعسول فكله كذب ونفاق وعد إلى الرحمان  وأمنحه حبك ولن تجد منه 
إلا ما يرضيك ،عد تائبا الى الله ،عد إلى الذي يحبك ، نعم يحبك !! لأنه غني عنك وأنت فقير إليه ،لأنك تعتمد عليه ولا يعتمد عليك ....


وكل ما أنت فيه اليوم من نشوة وفرح وأحلام ...،كله زائل  وتحقيقه محال لا لشيء فقط لأنك منحت حبك   ووضعت ثقتك في غير الله  ...

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ...

أخوكم
صمتي كلام 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق